حسن حسني عبد الوهاب

137

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

- 328 - ابن ربيعة 1 نفتتح هذا الفصل بذكر كاتب بليغ أنبتته التربة الإفريقية بعد استيلاء الإسلام عليها ، وهو أول أديب مؤلف نبغ فيها ، وأول من سعى في تمهيد استقلال البلاد ، واجتهد في إنشاء دواوين حكومتها ، ألا وهو : خالد بن ربيعة الإفريقي : من أبناء البيوتات العربية المتوطنة بأرض تونس ، ولا نعلم من أخباره أكثر من كونه رحل في صغره إلى المشرق في طلب العلم - أوائل المائة الثانية - وقصد الشام ، وتعرّف مدة إقامته هناك لمزاولة العلوم بأفراد من كبار اللغويّين والنّحاة وأعيان الأدباء ، وذلك في خلافة هشام بن عبد الملك ، وحصلت بينه وبين ( عبد الحميد ابن يحيى المشهور بالكاتب ) مودة وألفة من زمن القراءة ، وحافظ كل منهما عليها ، ويحتمل أن خالدا انخرط أثناء تلك المدة في سلك دواوين الكتابة للحكومة الأموية كما تشير إليه عبارة ابن النديم حيث يقول : " ونشأ خالد الإفريقي في الدواوين " . ثم إنه عاد إلى وطنه الإفريقي وقد وجده في أشد الاضطراب بسبب انتقاض البربر في سائر أنحاء المغرب على سلطان العرب ، في وقت كانت الدولة الأموية مشغولة بمقاومة الدعوة العباسية ، وفي عجز عن إرسال النجدات إلى أطراف الخلافة . وفي أثناء ذلك الهرج والمرج قيّض اللّه لإنقاذ إفريقية من مهاوي السقوط شابا من صناديد الجند العربي وهو ( عبد الرحمن بن حبيب الفهري ) حفيد الفاتح الكبير عقبة بن نافع ، فإنه لما رأى ما آلت إليه الأمور من الفوضى وعجز الولاة عن